آقا رضا الهمداني

47

مصباح الفقيه

وقد أذعن بعض ( 1 ) بأنّ المراد بالنجس في الآية هو النجس بالمعنى الشرعيّ ، ومع ذلك ناقش في الاستدلال بها على المطلوب : بقصورها عن إثبات عموم المدّعى ، لقوّة احتمال ورودها مورد الغالب من أنّ تجويز الدخول لهم كما كانوا عليه قبل نزول الآية يستلزم سراية النجاسة إلى المجسد ، فلا يبعد أن يكون النهي عن دخولهم بهذه الملاحظة ، فلا يستفاد منها إلَّا حرمة إدخال النجاسة المتعدّية . وفيه : أنّ المتبادر من الآية كون سبب المنع نجاستهم ذاتا ، لا تنجيسهم للمسجد ، ولذا لا يظنّ بأحد أن يلتزم في مورد الآية بالتخصيص ، بل الظاهر - كما صرّح به بعض - عدم الخلاف في حرمة تمكين الكفّار من دخول المسجد مطلقا . نعم ، دلالتها على المنع من إدخال المتنجّس لا يخلو عن نظر . واستدلّ له أيضا بقوله تعالى : * ( وطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ ) * ( 2 ) بتقريب أنّ الأمر للوجوب ، والتطهير حقيقة في إزالة النجاسة ، والفرق بين البيت وسائر المساجد منفيّ بعدم القول بالفصل . وفيه - بعد تسليم جميع المقدّمات - : أنّ تطهير الشيء عن النجاسة إنّما يعقل على تقدير كون ذلك الشيء متنجّسا بأن كانت النجاسة متعدّية إليه ، وستعرف أنّ وجوب الإزالة في الفرض مسلَّم ، فلا تدلّ الآية على حرمة إدخال النجاسة على الإطلاق ، كما هو المدّعى . هذا ، مع ما في الآية من الإشعار بعدم وجوب التطهير من حيث هو كما هو

--> ( 1 ) راجع كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري - : 369 - 370 . ( 2 ) الحج 22 : 26 .